((( أكثر من رائعة ....فقد حركت مشاعري وأبكتني.....))))))
كان بالبصرة عابد حضرته الوفاة، فجلس أهله يبكون حوله ! فقال لهم أجلسوني : فأجلسوه فأقبل عليهم وقال لأبيه : يا أبت ما الذي أبكاك ؟ قال : يا بنى ذكرت فقدك وانفرادي بعدك .
فالتفت إلى أمه وقال : يا أماه ما الذي أبكاك ؟ قالت : لتجرعي مرارة ثكلك .
فالتفت إلى الزوجة، وقال : ما الذي أبكاك ؟ قالت : لفقد برك وحاجتي لغيرك .
فالتفت إلى أولاده، وقال : ما الذي أبكاكم ؟ قالوا : لذل اليتم والهوان من بعدك، فعند ذلك نظر إليهم وبكى .
فقالوا له : ما يبكيك أنت !!؟
قال : أبكي لأني رأيت كلا منكم يبكى لنفسه لا لي .
أما فيكم من بكى لطول سفري ؟ أما فيكم من بكى لقلة زادي ؟ أما فيكم من بكى لمضجعي في التراب ؟ أما فيكم من بكى لما ألقاه من سوء الحساب ؟ أما فيكم من بكى لموقفي بين يدي رب الأرباب ؟ ثم سقط على وجهه فحركوه، فإذا هو ميت .
سفرى بعيد وزادى لن يبلغنى
وقوتى ضعفت والموت يطلبنى
ولى بقايا ذنوب لست أعلمها
الله يعلمها فى السر والعلن
وأنا الذى أغلق الأبواب مجتهداً
على المعاصى وعين الله تنظرنى
ما أحلم الله عنى حيث أمهلنى
وقد تماديت فى ذنبى ويسترنى
كأننى بين تلك الأهل منطرحاً
على الفراش وأيديهم تقلبنى
وقد أتوا بطبيب كى يعالجنى
ولم أر الطبيب اليوم ينفعنى
واشتد نزعى وصار الموت يجذبها
من كل عرق بلا رفق ولا هون
كأننى وحولى من ينوح ومن
يبكى على وينعانى ويندبنى
وقام من كان أحب الناس فى عجل
نحو المغسل يأتينى يغسلنى
فجاءنى رجل منهم فجردنى
من الثياب وأعرانى وأفردنى
وأودعونى على الألواح منطرحاً
وصار فوقى خرير الماء ينطفنى
وأسكب الماء من فوقى وغسلنى
غسلاً ثلاثاً ونادى القوم بالكفن
وحملونى على الأكتاف أربعة
من الرجال وخلفى من يشيعنى
وأخروجنى من الدنيا فوا أسفا
على رحيل بلا زاد يبلغنى
وقدمونى إلى المحراب وانصرفوا
خلف الإمام فصلى ثم ودعنى
صلوا على صلاة لا ركوع لها
ولا سجود لعل الله يرحمنى
وانزلونى إلى قبرى على مهل
وقدموا واحداً منهم يلحدنى
وكشف الثوب عن وجهى لينظرنى
واسبل الدمع من عينيه أغرقنى
وقال هلو عليه التراب واغتنموا
حسن الثواب من الرحمن ذى المنن
يا نفس كفى عن العصيان واكتسبى
فعلاً جميلاً لعل الله يرحمنى
يا نفس ويحك توبى واعملى حسناً
عسى تجزين بعد الموت بالحسن
وامنن عليك بعفو منك يا أملى
فإنك أنت الرحمن ذو المنن
(إذا رأيت نفسك متكاسلآ عن الطاعه، فأحذر ان يكون الله قد كره طاعتك)